محمد هادي المازندراني
52
شرح فروع الكافي
كالغالية والمسك - أو تبقى رائحته كالبخور والعود . وبه قال عبد اللّه بن الزبير وابن عبّاس وسعد بن أبي وقّاص وامّ حبيبة وعائشة ومعاوية وأبو حنيفة وأبو يوسف ، وروي ذلك عن ابن الحنفيّة وأبي سعيد الخدريّ وعروة والشعبيّ ، وبه قال أحمد . « 1 » وقد سها صاحب المدارك حيث حمله على ظاهره ، فقد قال في شرح قول المحقّق : « فمن تطيّب كان عليه دم شاة : سواء استعمله صبغاً أو اطلاءً ابتداءً أو استدامةً أو بخوراً أو في الطعام » « 2 » : « هذا الحكم مجمع عليه بين العلماء ، حكاه في المنتهى » « 3 » فإنّ ظاهره كون الإشارة إلى وجوب الدم ؛ لاستعمال الطيب استدامةً أيضاً ، وقد عرفت أنّه لم يرد العلّامة ذلك التعميم ، ومن هنا يعلم أنّه لا يجوز أيضاً أن يكون المحكي ما ذكره في المنتهى في بحث كفّارة الطيب بقوله : « أجمع علماء الأمصار كافّة على أنّ المحرم إذا تطيّب عامداً وجب عليه دم » ؛ « 4 » لأنّا نقول : إنّما أراد بذلك أيضاً إجماع العلماء على وجوب الدم ؛ لاستعمال الطيب ابتداءً في الإحرام ؛ بقرينة ما سبق منه من نقل الخلاف في تحريم استدامته المستتبع للخلاف في وجوب الدم لها . وقد صرّح هو بهذا الخلاف أيضاً حيث قال بعد ما نقلنا عنه : أوّلًا : لو لبس ثوباً مطيّباً ثمّ أحرم وكانت الرائحة تبقى إلى بعد الإحرام وجب نزعه على ما قلناه أو إزالة الطيب عنه ، فإن لم يفعل وجب الفداء . أمّا الشافعيّ فيأتي على مذهبه أنّه لا يجب الفداء إلّا إذا نزعه ثمّ لبسه ؛ لأنّه لبس ثوباً مطيّباً بعد إحرامه . « 5 » ولو نقل الطيب من موضع من الثوب أو البدن إلى موضع آخر لزمه الفداء ؛ لأنّه ابتدأ
--> ( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 674 . وانظر : الخلاف ، ج 2 ، ص 287 - 288 ، المسألة 64 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 7 ، ص 227 ؛ المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 222 - 223 ؛ المغني والشرح الكبير لابني قدامة ، ج 3 ، ص 226 - 227 . ( 2 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 226 . ( 3 ) . مدارك الأحكام ، ج 8 ، ص 430 . ( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 813 . ( 5 ) . المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 218 .